السيد محمد علي العلوي الگرگاني

213

لئالي الأصول

كما يعبّر عن الدليل الدالّ على الحكم الواقعي في الأقسام السابقة بالدليل الاجتهادي ، ومبدع هذا الاصطلاح هو الوحيد البهبهاني على ما نقله الشيخ قدس سره في « فرائد الأصول » في ذيل هذه المباحث والمرتبطة بالفقه وكيفيّة الاجتهاد ، فقد عرّفوا الفقه بأنّه : ( العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة ) ، فلابدّ أن يكون المراد من الأحكام هو الأعمّ من الواقعي ، حتّى يشمل الظاهري بقرينة أخذ لفظ ( العلم ) في التعريف ؛ لأنّ الأحكام الواقعيّة غالباً لا طريق إليها بالعلم ، بخلاف الظاهريّة ، فناسب أن يُسمّى الدليل الدالّ على الحكم الظاهري بالدليل الفقاهتي . وعرّفوا الاجتهاد بأنّه : ( استفراغُ الوسع لتحصيل الظنّ بالحكم الشرعي ) ، فجعلوا المراد من الحكم هنا هو الواقعي بقرينة أخذ الظنّ في تعريفه ، فإنّه هو الذي قد يحصل الظنّ به للمجتهد ، بخلاف الظاهري حيث يعلمه المجتهد لا محالة ، فناسب ذلك أن يُسمّى الدليل بالاجتهادي . لكن هذا المعنى يصحّ على مسلك من أخذ الظنّ بالحكم في تعريف الاجتهاد ، لا على مسلك مثل سيّدنا الخوئي رحمه الله حيث أخذ لفظ ( الحجّة ) بدل الظنّ في تعريفه ، كما صرّح بذلك في تقريراته ، باعتبار أنّ الحجّة يصحّ انطباقها على الأصول العلميّة ، فيشمل كلٍّ من الكتاب والسنّة والأصول « 1 » . أقول : وأمّا الوجه في تمييز وتفريق وتسمية الأحكام الأوّليّة بالواقعيّة والثانويّة بالظاهريّة فقد يكون - كما عن « مصباح الأصول » لسيّدنا الخوئي - بأنّه كان :

--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 / 434 .